الشيخ علي الكوراني العاملي
105
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ولَّت أمة أمرها رجلاً قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! وقد تركت بنو إسرائيل وأصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم ، ويعلمون أنه خليفة موسى ( عليه السلام ) ! وقد سمعت هذه الأمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لأبي ( عليه السلام ) : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ! وقد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذراً من قومه إلى الغار ، لما أجمعوا أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعواناً ، ولو وجد عليهم أعواناً لجاهدهم . وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يُغث ولم يُنصر ، ولو وجد عليهم أعواناً ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة ! وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا ابن حرب ! ولو وجدت عليك أعواناً يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ، ولم نجد عليهم أعواناً ! وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً . أيها الناس : إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلاً جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبوه وصيُّ رسول الله ، لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنى ذلك لكم ؟ ألا وإني قد بايعت هذا ، وأشار بيده إلى معاوية ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . أيها الناس : إنه لا يُعاب أحد بترك حقه ، وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكل خطأ ضار لأهله . . . أيها الناس : إسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى